أحباب الله
اهلا بكم في منتديات احباب الله

نرحب بكم
نتمنى لكم وقت ممتع ومفيد
المدير العام
eng-ali khurasat

أحباب الله

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أم قيس... كنزٌ تاريخي ثمين في الاردن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 1087
تاريخ التسجيل : 18/01/2015
العمر : 23
الموقع : الاردن / العقبه

مُساهمةموضوع: أم قيس... كنزٌ تاريخي ثمين في الاردن   الإثنين يونيو 06, 2016 3:51 pm

أ.د. محمد عبده حتاملة * السياحة مصدر أساس من مصادر الدخل للدول، وهي – إلى جانب ذلك – وسيلة ناجعة لجذب المؤرخين والباحثين والمهتمين والزوار من شتى أصقاع الأرض إلى الكنوز الأثرية والمواقع التاريخية في مختلف دول العالم. فكم من بلدٍ صغير المساحة والسكان أصبح بفضل الاهتمام بالسياحة والكنوز الأثرية الثمينة معروفاً على مستوى العالم ويتبوأ مكانةً رفيعة بسبب اهتمام أهله – مسؤولين ومواطنين على حدٍ سواء – بما يحتوي عليه من تلك الكنوز والحفاظ عليها وتسويقها محليّاً وعالميّاً على أكمل وجه. فكيف إذا كان الحديث عن الأردن، الذي تقلّبت على ترابه مدنيات وحضارات شتى منذ آلاف السنين، ظلّت إلى يومنا هذا شاهداً واضحاً على رقيّه وعظمته وعلى أنه كان على الدوام مسرحاً للأحداث ولاعباً رئيساً في كل ما يجري في العالم. واليوم، يطيب لي أن أتحدث في عجالة عن مدينة أم قيس الأثرية الخالدة في شمال الأردن، المسماة بالعامية الدارجة « مْكيس «؛ آملاً أن أضرب أكثر من عصفور بحجر واحد. فمن ناحية، أرجو أن تجد صرختي صداها لدى المسؤولين الرسميين للاهتمام بالمدينة وإعداد البرامج التسويقية الاحترافية التي تكفل أن تبقى هذه المدينة في دائرة اهتمام الزوار والسيّاح من جميع أنحاء العالم. كما أصبو إلى تعريف المواطن الأردني بهذا الكنز الأثري والتاريخي؛ انطلاقاً من أن مهمة الحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية ليست مسؤولية الدولة والمؤسسات الرسمية فحسب، وإنما أيضاً مسؤولية كل مواطن شريف غيور على بلده. وكم كنت أشعر بغصة في حلقي عندما أرى من الأجانب من يعرف عن بلدنا وتاريخه وحضارته أكثر بكثير مما يعرف أبناؤه. كان اسمها (جدارا) بفتح الجيم المعجمة، ومعناه: (تحصين) أو (حصن)، ووردت لدى الجغرافيين المسلمين باسم (جَدر) بفتح الجيم المعجمة والدال المهملة. واسمها (جدارا) يوناني، أطلقه عليها اليونان عندما بنوها في القرن السابع قبل الميلاد؛ فعندما اجتاحت جيوش الإسكندر المقدوني منطقة الشرق الأوسط، بنت عدة مدن في بلاد الشام منها (جدارا). ثم أطلق عليها أنطيوخوس الثالث السلوقي الذي احتلها عام 218 ق.م اسم (أفتيوخا). واحتلها الرومان في عام 63 ق.م وأعادوا إليها اسمها القديم (جدارا). وقد وردت في شعر العرب باسم (جَدَر)، ومن الشعراء الذين ذكروها الأخطل الذي قال: كأنني شارب يوم استُــبـــدّ بهم من قرقف ضُمِّنتها حمص أو جدرُ أما اسمها الحديث (أم قيس)، فلم تبين المصادر لماذا سميت به. فهل قيس هذا شخص متنفذ أو معروف أقام في جدارا بعد أن خربت وهجرها أهلها، ثم عرفت به فقيل (أم قيس) وغلب عليها الاسم؟ أم إن هذا الاسم تطور عن الاسم الذي عرفت به (جدارا)، أي: (مقص)، في العصور الوسطى؟ وقد ورد في بعض المراجع أن (مقص) تعني: (محطة الحدود)، إلا أنني لم أجد للكلمة هذا المعنى في (لسان العرب) أو في غيره من معاجم اللغة. غير أن (جدارا) أو (أم قيس) سميت في العهد العثماني (مْكيس). ومن الواضح أن هذا اللفظ متطور عن (مقص)، مما يؤكد أن المدينة سميت بهذا الاسم في العصور الوسطى، ولفظه العثمانيون (مكيس) وهو لفظ لا ينسجم مع لغة العرب، ولذلك تم تحريفه بمرور الزمن إلى (أم قيس). ويتبين من التحليل اللغوي لكلمة قيس من حيث جذورها السامية أنها تعني: الشدة، فجذرها العربي: قسا؛ أي غلظ وصلب واشتد. وجذرها الآرامي: قسا (بكسر القاف)؛ أي صعب واشتد وعسر. وقشي أو قسي بالعبرية معناها: قاس أو صعب أو عسير أو جامد. ويلاحظ أن المعنى في اللغات السامية لكلمة قيس متشابه، بل يكاد أن يكون متطابقاً، فأم قيس: مكان الشدة. وكانت أم قيس أهم المدن التي بنتها جيوش الإسكندر المقدوني في بلاد الشام؛ فقد اختار المقدونيون لبنائها مرتفعاً يعلو عن سطح البحر 364 متراً، ويحيط به شمالاً نهر اليرموك، وغرباً الغور الشمالي، ومن الجهة الشمالية يطل على جبل الشيخ. وبعد وفاة الإسكندر سنة 323 ق.م، تخاصم قادة جيشه على مملكته مترامية الأطراف، وحاول كل منهم السيطرة على جزء منها، وفي عام 218 ق.م استسلمت أم قيس لبطلميوس الرابع (221-203 ق.م)، ومنذئذ بدأت تتسرب إلى المدينة الحضارة اليونانية التي جعلتها خالدة بعمرانها. ولم تحدد المصادر الجغرافية موقع (جدر) أو (جدارا) أو (أم قيس)، تحديداً دقيقاً. فابن خرداذبة ذكر أنها إحدى كور الأردن، وقال أبو عبيد البكري « قرية بالشام من عمل حمص».أما ياقوت فتحدث عن (جدر) على أنها قرية حمص وسلمية، ثم قال: « وقيل: جدر قرية بالأردن». وتتبع أم قيس إدارياً لواء بني كنانة، أحد ألوية محافظة إربد، وتقع فلكياً على خط الطول 35 درجة و 41 دقيقة شرقاً ودائرة العرض 32 درجة و39 دقيقة شمالاً. وتضمها بلدية خالد بن الوليد التي تضم أيضاً: مَلْكا والمنصورة والحمة الأردنية. وتبعد أم قيس عن عمان نحو 110كم، وعن إربد إلى الشمال الغربي منها 30 كم، وتربض على قمة حصينة، وتشرف على وادي اليرموك وبحيرة طبريا ومرتفعات الجولان. ويُشاهد منها طرف من الوادي الذي دارت فيه معركة اليرموك التي انتصرت فيها جيوش المسلمين على جيوش الروم البيزنطيين. وتقع إلى الشمال من أم قيس حمامات الحمة الساخنة التي عرفت قديماً باسم (حمة جدر). وقد جدد الرومان هذه الحمامات وزودوها بشبكة من القنوات. كانت أم قيس عندما احتلها الرومان عام 63 ق.م مدينة صغيرة، إلا أنها سرعان ما نمت وازدهرت؛ فقد تحسن وضعها، وقام البناء فيها على قدم وساق. وفي النصف الأول من القرن الثاني الميلادي كانت أم قيس قد وصلت إلى قمة ازدهارها، وظلت كذلك حتى سنة 162م عندما اجتاز الفرس نهر الفرات، واجتاحوا مدن بلاد الشام، فهب الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس (161- 180م) لمقاومة الفرس، وجهز الجيوش، ووصلت إحدى الكتائب الرومانية إلى أم قيس. وكانت أم قيس في القرن الثاني الميلادي مدينة مسيحية متحضرة، تنتشر فيها الهياكل والمسارح والحمامات، وكانت شوارعها مبلطة. وقد أصبحت في تلك الفترة مركزاً للثقافة الهيلينية في الشرق الأدنى القديم. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض المصادر تذكُر أن السيد المسيح - عليه السلام - زار مدينة أم قيس (جدارا) وشفى مجنوناً طرد منه الشياطين وأعاد إليه عقله. كما لمس لسان أخرس فانحلت عقدة لسانه وتكلم بطلاقة. وكانت المسيحية قد انتشرت بين أهالي أم قيس منذ عهد السيد المسيح، وأخذت الهياكل الوثنية فيها تتحول إلى كنائس وكاتدرائيات ما تزال آثارها المدهشة ماثلة للعيان إلى يومنا هذا. وتعرضت أم قيس للاحتلال الفارسي؛ فقد دخلتها الجيوش الفارسية سنة 614م ودمرت كنائسها، وقتلت كثيرين من سكانها، ففقدت بريقها وأخذت تتراجع إلى أن فتحها المسملون بعد هزيمة جيوش الروم في معركتي (فحل) و(اليرموك). وتعرضت أم قيس في العهد الإسلامي إلى عدد من الهزات الأرضية التي قضت على ما تبقى من حضارتها؛ فقد دمرت تلك الهزات ما فيها من مدرجات وأسواق وحمامات وشوارع مزدانة بالأعمدة الفخمة. وأدى ذلك إلى هجرة من نجا من أبنائها. وقد زار الرحالة السويسري بيركهارت أم قيس في 5 أيار 1812م، وذكر أنها تقع قرب قمة سلسلة الجبال التي تشكل حدود طبريا ونهر الأردن في الشرق، ووصف آثارها قائلاً: « إن بقايا الآثار في أم قيس مشوهة جداً. والبلدة القديمة كانت تقع حول قمة هي أعلى نقطة في تلك الأرجاء. ويوجد شرقي التل عدد وافر من الكهوف الكبيرة في الصخور الكلسية، وقد وسّع بعضها وأصبح قابلاً للسكنى وبعضها الآخر يستعمل لدفن الموتى. وهناك عدد كبير من التوابيت الحجرية الملقاة هُنا وهناك في هذه الجهة. وجميع هذه التوابيت من الحجر الأسود الذي لا بد أن يكون نُقل من ضفاف النهر في الأسفل، وأكبرها يصل أبعاده إلى تسعة أشبار طولاً وثلاثةٍ عرضاً، وهي مزخرفة في نقوش بارزة تمثل مخلوقات خرافية، وحبالاً من زهور أو أشرطة أوأعلاماً تتدلى بين نقطتين وأكاليل من زهور. ولبعضها تماثيل نصفية، إلا أن عدداً قليلاً منها يبدو رائع الصنع. وقد عددتُ ما يزيد على سبعين من هذه التوابيت فوق منحدر التل. وعلى قمة التل توجد أكوام من الحجارة المزخرفة، إلا أنه لا توجد بقايا لأي بناية عامة. وعلى جانبي التل الغربي والشمالي توجد بقايا مسرحيْن كبيريْن أدراجهما مبنيةبأكملها من الحجارة السوداء. والمسرح الواقع في الجانب الغربي في حالة من الصيانة تفْضُل حالة المسرح الآخر، مع أنهما كليهما أشد خراباً من مسارح جرش. وما زالت الجدران والقسم الأكبر من المقاعد باقية. وهناك صفٌّ من المقاصير متداخل بين صفوف المقاعد كما هي الحال في جرش، وتوجد حجرات معقودة تحت المقاعد، وليست هناك بقايا لأعمدة أمام أيٍّ من المسرحين. والمسرح الواقع على جانب التل الشمالي، الذي هو في حالة دمار مفرط، يلفت النظر بعمقه البالغ المتسبب عن إنشائه على أشد منحدرات التل انخفاضاً. والصف الأعلى من مقاعده يرتفع عن الصف الأسفل بما لا يقل عن أربعين قدماً، والمساحة الكائنة تحت المقاعد صغيرةٌ نسبيّاً. ومن هذين المسرحين يبدو أن القسم الرئيسي من البلدة كان يمتد في اتجاه الغرب فوق أرض مستوية عند سفح التل حاليّاً. ولم يبقَ شيءٌ قائماً، إلا أنه توجد أكوام هائلة من الحجارة والأعمدة المصقولة والمزخرفة وما شابهها، منتشرة فوق السهل. وهناك شارع طويل يمتد في اتجاه الغرب، وما زالت رصفته القديمة باقيةً في أغلب أجزائه. ويبدو أنه كان الشارع الرئيسي في البلدة، وعلى جانبيه كميات ضخمة من أسطوانات الأعمدة. ويبدو أن هيكلاً كان يقوم في بقعة ملقاة فيها كومة من الأعمدة الكورنثية الكبيرة. وقد شاهدتُ هنا قاعدة عمود كبير منحوتة من حجر الغرانيت الرمادي. وتنتهي البلدة في نقطة ضيقة يبدو أنه كانت تقوم عليها بناية كبيرة بأعمدة كثيرة «. والجدير بالذكر أن معظم الذين أرّخوا أم قيس وكتبوا عنها نقلوا ترجمة نص يوناني على قبر الشاعر أرابيوس، وهو: « أيها المار، إليك أقول: كما أنت الآن، كنتُ أنا، وكما أنا الآن ستكون أنت، فتمتع بالحياة لأنك فانٍ «. وليس من شكٍ في أن الحضارات المتعاقبة على أم قيس تركت كل منها آثاراً في المدينة؛ إذ تؤكّد الحفريات الأثرية فيها أنها كانت مأهولة منذ خمسة آلاف عام، وأنها ظلت عامرة بالناس منذئذٍ حتى الوقت الحاضر، ولم تخلُ منهم إلا في فترات قليلة بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية. وبعد انضمامها إلى حلف المدن العشر (ديكابوليس)، تطورت أم قيس بسرعة، وشهدت نهضة اقتصادية ومعمارية وثقافية، وأمست موئلاً للفلاسفة والأدباء والفنانين والشعراء. وعندما دخلتها جيوش الفتح الإسلامي إثر معركة اليرموك، ظلت محتفظةً بألقها ولم يتم العبث بموروثها الحضاري بسبب الوصية الشهيرة التي وجهها الخليفة الراشد أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، إلى قادة جيوش الفتح الإسلامي؛ تلك الوصية التي تقطر إنسانية ورحمة. لقد تعرضت أم قيس عبر تاريخها الطويل إلى اضطرابات وحروب وزلازل، وتهدمت مبانيها ومدرجاتها جزئياً. وعندما فتحها المسلمون لم يحافظوا على ما وجدوه فحسب، وإنما حاولوا أيضاً ترميم بعض معالمها. ففي عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان ( 41- 60 هـ/ 661- 680م)، تم ترميم حمام في أم قيس وتجديده ليصبح مجمعاً سكنيّاً استخدمه المسلمون. وخلال عهد العباسيين، ظلت أم قيس مأهولة؛ فقد وجدت فيها قطعٌ من الفخار تعود إلى العهد العباسي (132- 358 هـ/ 750- 969م)، وظلت مأهولة أيضاً خلال فترة حكم الأيوبيين والمماليك، وكذلك في العهد العثماني؛ فقد روى الرحالة الذين زاروها في القرن التاسع عشر أن بعض الناس اتخذوا من القبور الصخرية في أم قيس مساكن لهم واصطبلاتٍ لدوابهم. ويمكن لزائر أم قيس أن ينبهر بما سيشاهده في المدينة الأثرية؛ فمن معالمها الحضارية القائمة: المسرح الروماني الغربي، والممرات المقنطرة، وصفوف المقاعد المبنية من حجر البازلت الصلب، وصف مقاعد المسرح المحفورة المخصصة للشخصيات البارزة. ومنها: الشارع المبلط الذي يقع في الجهة المقابلة للمسرح ويرجّح أنه كان المركز التجاري للمدينة، والشرفة القريبة من مسرح البازلت الأسود التي تضم ساحةً وكنيستين إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة. وإلى الغرب من الشرفة توجد على امتداد الشارع الغربي بقايا مجمّع الحمامات الرومانية، والنافورة ذات الأحواض والمحاريب التي تزينها تماثيل صغيرة من الرخام. ويعتبر المسرح الشمالي أكبر المسارح في أم قيس، ويمكن مشاهدته على رأس التلة بجانب المتحف. والمسرح الغربي الذي تم الحفاظ عليه بعناية فائقة هو المشهد المميز للمدينة، وقد بني المسرح من حجر البازلت الأسود، ويعود تاريخه إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين. وباستطاعة المرء أن يتمتع بمنظرٍ غايةٍ في الروعة عند الغروب من الصفوف العليا لمقاعد المسرح. أما الشرفة المدعومة بأبنية مقنطرة فكانت تستعمل دكاكين في الأزمنة الرومانية. وكانت هذه الدكاكين أقل انخفاضاً بقليل من مستوى الشرفة. وكانت الطريق معبدة، وكان في المنطقة أيضاً رصيفٌ للمشاة. وتقع النافورة ذات الأحواض والمحاريب بالقرب من تقاطع الشارعين الرئيسيين المبلطين. أما مجمع الحمامات الرومانية الذي يعود إلى القرن الرابع الميلادي فيمكن مشاهدة آثاره بالاتجاه شرقاً على طريق ترابية صغيرة تبعد نحو (100) متر من تقاطع الشوارع المبلطة. ويمكن أيضاً الوصول إلى الأجزاء السفلية للحمامات بسلوك طريق ترابية مقابلة للمسرح الغربي. وهي حمامات رومانية تقليدية فيها غرف تحتوي على الماء الساخن والدافئ والبارد، وكذلك على غرفة لتغيير الملابس. ويبدو أن هذه الغرفة قد توقف استعمالها في أوائل القرن السابع الميلادي. ويجد الزائر على بعد حوالي (500)متر من الحمامات الرومانية نصباً تذكاريّاً رومانيّاً تحت الأرض، وقد تمت المحافظة عليه بعناية فائقة، وهو النصب التذكاري الغربي. ويقع خلف النصب التذكاري صهريج مصنوع من حجر البازلت الأسود (صهريج الماء السفلي). وهناك الدرجات التي تؤدي إلى القاعة الأمامية، وهي شرفة النصب التذكاري نفسه. وقد تم مؤخراً اكتشاف كنيسة كبيرة لها خمسة ممرات فوق النصب التذكاري. وتجد أيضاً القبور المحفورة في الصخور وهي منتشرة حول ضواحي أم قيس. وتوجد على بعد (800) متر من النقطة التي يتقاطع فيها الشارعان الرئيسيان المبلطان، أو على بُعد (200) متر من النصب التذكاري، آثار البوابة الغربية للمدينة، وهي عبارة عن أساسات البوابة. وتحيط بالبوابة أبراج دائرية تنتشر حول (ديكومانوس). وعلى بعد (400) متر من البوابة الغربية توجد بقايا بوابة على شكل قوس ثلاثي الأضلاع، وهي تمثل توسع حدود المدينة في النصف الأخير من القرن الثاني الميلادي. ويلي المسرح الغربي شرفة معبدة ومبلطة، ومن الأبنية المتبقية على الشرفة: القاعة المركزية المبلطة التي كانت تستخدم ساحة للكنيسة، وبناء ثُمانيّ الشكل كبير الحجم تابع للكنيسة المركزية، وبناء ناتئ نصف دائري هو بقايا الكنيسة ذات الثلاثة ممرات الواقعة بين الكنيسة المركزية والمسرح الروماني الغربي. وإلى الغرب، هناك أبنية مقنطرة تدعم الشرفة. وتقع الكنيسة على الشرفة، وهي تعود إلى العهد البيزنطي، وهناك ساحة عامة حول الكنيسة. وهناك أيضاً مثمَّن مركزي من الأعمدة، التي أخذت من أحد المعابد الواقعة قبل الكنيسة، وهذه الأعمدة تدعم سقف الكنيسة المركزية. وهناك أيضاً بقايا قرية عثمانية مبنية من الحجر المنقول من الأبنية القديمة. وقد تمت إعادة ترميم أحد الأبنية الرئيسية وتحويله إلى متحف، بينما أعيد بناء مبنى آخر لاستعماله كاستراحة. ويقع متحف أم قيس في بيت الروسان، وكان يستعمل في الأصل منزلاً للحاكم العثماني. ويعرض في هذا المتحف، من بين أشياء أخرى،التماثيل والفسيفساء والعملات المعدنية، وهي من الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها في أم قيس. أما استراحة أم قيس فهي مكان ملائم لراحة المسافر، وهي تطل على بحيرة طبريا؛ إذيمكن مشاهدة المناظر الخلابة للبحيرة من داخل الشرفة المفتوحةأو من خارجها. وقد شهدت أم قيس فصلاً من تاريخ الأردن الحديث؛ فقد تم فيها عقد اجتماع مهم في الثاني من أيلول عام 1920م دل على وعي مبكر لدى الشعب الأردني؛ إذ طالب هذا الاجتماع الذي عقده عدد من زعماء وشيوخ شمالي الأردنوشيوخه، منهم: علي خلقي الشرايري، وسليمان السودي الروسان، وتركي الكايد العبيدات، وسعد العلي البطاينة وغيرهم، مع ممثل حكومة الانتداب البريطاني على الأردن الميجر سومرست موم، بتأليف حكومة وطنية مستقلة تحت حكم أمير عربي تضم لواءي الكرك والسلط، وقضاءي عجلون وجرش، على أن يتبعها لواء حوران وقضاء القنيطرة وقضاء مرجعيون وقضاء صور، واشترطوا على حكومة الانتداب: منع الهجرة اليهودية إلى المنطقة، وتحريم بيع الأراضي الأردنية لليهود، وأن تقدم بريطانيا لهذه الحكومة الوطنية السلاح والعتاد، وأن تكون بريطانيا منتدبة على عموم سورية، تأميناً للوحدة. وقد وافق ممثل حكومة الانتداب على بعض هذه المطالب، مما شكل الأساس الذي قامت عليه إمارة شرقي الأردن، ومن ثم المملكة الأردنية الهاشمية. ويبلغ عدد سكان أم قيس حسب إحصاء العام 2004م (4013) نسمة معظمهم من عشائر الروسان. وقد كان الروسان يعرفون بالخزاعلة؛ ذلك أن أصلهم من الخزاعلة في العراق، وقيل هم بطن من المحينات من المحلف من العلي من الدهامشة من العمارات من عنزة. وقيل إنهم بطن من قبيلة برقة التي تمتد منازلها حتى الوشم والقصيم في جزيرة العرب. وقيل في رواية أخرى - هي الأرجح -إن جدهم (روس) من عشيرة الخزاعلة بالعراق، نزح مع أخيه نصير إلى منطقة عجلون، فخرج منه الروسان، وخرجت من أخيه نصير عشيرة (أخو رشيدة) من عشائر بني حسن. والعشائر الأخرى التي تسكن أم قيس هي: العمرية والمصاروة والملكاوية والعكش والصياحين والخلوف والصبيحات والعلالشة. ويشار هنا إلى أن المصاروة الذين يسكنون أم قيس أصلهم من قرية التلبانة التابعة لمحافظة الدقهلية في مصر. تبلغ مساحة أم قيس حوالي 400 ألف دونم، استملكت الدولة المنطقة الأثرية منها التي تبلغ مساحتها 500 دونم. وفي أم قيس مدارس ثانوية للبنين والبنات، وقد تم تأسيس أول مدرسة ثانوية للبنين فيها عام 1922م. وسيقام فيها مشروع إسكان لأهالي البلدة الذين استُملِكت منازلهم الواقعة في المنطقة الأثرية. ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن أم قيس؛ هذه المدينة التي يشهد ما نراه من آثارها على عظمتها وجمالها ... أن نذكر بعض من أنجبتهم أم قيس ممن خلدوها بأدبهم وشعرهم؛ فمن هؤلاء : ملياغروس (Meleagrus)، وهو سوري الأصل، ولد في أم قيس، وكان يتقن اللغتين الفينيقية والكنعانية إضافةً إلى اللغة الآرامية. وكان يمثل الصورة الحقيقية للحضارة اليونانية الشرقية. قال في إحدى قصائده: جزيرة صور مربيتي، وجدارا موطني، وهي مدينة سورية وحضارتها يونانية، انبثقت عن أوقراطس، أنا ملياغروس، فقد سرتُ بعون إلهات الشعر على خطى مانيوس، وأخذتُ من إلهامه، فإن كنتُ سوريّاً، فأي عجبٍ في ذلك؟ أيها الغريب، كلنا نسكن وطناً واحداً: العالم، والخواء نفسه ولد جميع البشر. وبعد أن شعرتُ بثقل السنين، حفرتُ هذه السطور قبل أن أنحدر إلى القبر. فيلوديموس (Philodemus): ولد في أم قيس في أوائل القرن الأول قبل الميلاد، وهو شاعر وفيلسوف أبيقوري، اشتهر بالشعر الغزلي، وقد قال في إحدى قصائده: لقد وقعتُ في حب ديمو من باخوس، وليس هذا أمراً غريباً. ثم أحببتُ ديمو من ساموس، وليس هذا أمراً كثير الأهمية. وللمرة الثالثة أحببتُ ديمو من ناكسوس، وهنا أصبح الأمر أكثر من مزاح. وفي المرة الرابعة أحببتُ أيضاً ديمو من آرغوس ... وهكذا، يبدو أن القدر نفسه قد أطلق عليّ اسم فيلوديموس ( محب الناس ): فأنا أشعرُ بحاجةٍ ملحة لشخصٍ اسمه ديمو. هذه شذراتٌ من تاريخ أم قيس، بلد العمارة والفن والأدب والشعر، وحضارتها وآثارها، تشهد على عظمتها وأهميتها التاريخية. فهي – كالكثير غيرها من المدن والبلدات والمواقع التاريخية والأثرية في الأردن- كنزٌ ثمين حبانا الله إياه، يجدرُ بنا أن نرعاه ونهتم به ونحافظ عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://11111111111111111111.jordanforum.net
محمد خريسات
المدير
المدير
avatar

المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 26/05/2015

مُساهمةموضوع: رد: أم قيس... كنزٌ تاريخي ثمين في الاردن   الخميس فبراير 16, 2017 11:21 am

شكرا على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أم قيس... كنزٌ تاريخي ثمين في الاردن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحباب الله :: المنتدى العام :: منتديات اخبار الاردن :: صحيفة الدستور-
انتقل الى: